ابن أبي الحديد

101

شرح نهج البلاغة

بن علقمة ، وأخضر زوج أمهما في جماعة من بنى مازن ، وصاحوا بالناس : دعونا وثأرنا ، فأحجم الناس ، فتقدم المازنيون ، فحاربوا الخوارج حتى قتلوهم جميعا ، لم يفلت منهم أحد إلا عبيدة بن هلال ، فإنه خرق خصا ونفذ فيه ، ففي ذلك يقول الفرزدق : لقد أدرك الأوتار غير ذميمة * إذا ذم طلاب الترات الأخاضر هم جردوا الأسياف يوم ابن أخضر * فنالوا التي ما فوقها نال ثائر أقادوا به أسدا لها في اقتحامها * - إذا برزت نحو الحروب - بصائر ثم هجا كليب بن يربوع ، رهط جرير بن الخطفى ، لأنه قتل بحضرة مسجدهم ولم ينصروه ، فقال في كلمته هذه : كفعل كليب إذ أخلت بجارها * ونصر اللئيم معتم وهو حاضر وما لكليب حين تذكر أول * وما لكليب حين تذكر آخر قال : وكان مقتل عباد بن أخضر وعبيد الله بن زياد بالكوفة ، وخليفته على البصرة عبيد الله بن أبي بكرة ، فكتب إليه يأمره ألا يدع أحدا يعرف بهذا الرأي إلا حبسه ، فجد في طلب من تغيب عنه ، وجعل يتبعهم ويأخذهم ، فإذا شفع إليه أحد منهم كفله إلى أن يقدم به على ابن زياد ، حتى أتوه بعروة بن أدية فأطلقه ، وقال : أنا كفيلك ، فلما قدم ابن زياد أخذ من في الحبس ، فقتلهم جميعا ، وطلب الكفلاء بمن كفلوا به ، فكل من جاء بصاحبه أطلقه ، وقتل الخارجي ، ومن لم يأت بمن كفل به منهم قتله . ثم قال لابن أبي بكرة : هات عروة بن أدية ، قال : لا أقدر عليه ، قال : إذا والله أقتلك ، فك كفيله ، فلم يزل يطلبه حتى دل عليه في سرب ( 1 ) العلاء بن سوية المنقري ، فكتب بذلك إلى عبيد الله بن زياد ، فقرأ عليه كتابه ( 2 ) فقال : إنا قد أصبناه في شرب

--> ( 1 ) السرب : الطريق أو المسلك . ( 2 ) الكامل : ( الكتاب )